إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قصة الطفلة "لمي"

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قصة الطفلة "لمي"


    في بيت صغير بأطراف مدينة طولكرم بدأت فصول قصة "لمى" عندما تم تحديد موعد زفافها قبل حلول عيد ميلادها الرابع عشر، لتطير فرحاً بثوب أبيض جميل، " فرحت كثيراً عندما قرر أهلي تزويجي، فانا كنت لا أحب المدرسة، وعندما أتزوج لن أذهب إليها"، كلمات عكست مدى البراءة وقلة الوعي لطفلة صغيرة، لم ترى في الزواج أكثر من غياب عن مقاعد الدراسة.

    وحول بداية حياتها الزوجية قالت: "كنت سعيدة بهدايا زوجي وخروجنا المستمر، ولكن هذا لم يدم طويلاً، فأصبح يذهب إلى عمله ويتركني ساعات طويلة وحيدة في المنزل، فكنت أخرج للجارات وبناتهن دون علمه، ما كان يغضبه عند عودته ويبدأ بالصراخ وتوجيه الشتائم".
    ومضت سنوات وسنوات ورزقت لمى بثلاثة أطفال، قبل أن تبلغ الـ 23 بعد، مسؤولية مضاعفة حاولت حملها، لكنها لم تكن مُعدة بما فيه الكفاية فقد كانت مجرد "طفلة"، تعرضت خلال حياتها لمواقف مؤلمة جسدياً ونفسياً فتقول: "خلال سنوات زواجي تعرضت للضرب والاهانة كثيراً، وعندما كنت أخبر أهلي بما يجري كانت كلماتهم دائما تحملني المسؤولية "أنت السبب، ردي عليه، ما تخالفي حكيه، أقعدي بولادك واسكتي، شو بدك تطلقي؟؟، ويقولوا بنت فلان مطلقة...".
    نعم، في مجتمعنا الأهل حلقة مهمة من فصول عذابات المرأة، فالخوف من لقب مجحف "مطلقة"، اجبر "لمى" للبقاء تحت عذابات وقهر زوجها، فتستذكر حادثة لم تقوَ على نسيانها، قائلة: "في يوم لن انساه ابداً، جاء زوجي متأخراً بعد منتصف الليل، بحالة صدمت منها، حيث كان قد شرب الكثير من الخمر، ودار نقاش بيننا واحتد ليتحول الى مشكلة، وعندها قام بضربي بوحشية، وبعد دفعي سقطت على درج المنزل لأفقد الوعي، وبعدها حملني الى المشفى لاستيقظ بعد اجراء عملية لوقف النزيف في امعائي"... صدمة أولى لم أقدر على لملمة كلماتها، ولكن الصاعقة اكبر بتستر الاهل على الجاني عند سؤال الشرطة عن السبب "وقعت وهيه بتنضف بالدرج"!؟...

    مطلقة وأخيراً...

    بعد سنوات مضنية ومؤلمة في محاولة لتجنب لقب "مطلقة"، تطلقت لمى وأخيراً، فقد استنفذت كل قواها وما لديها من صبر وجلد، فجسدها الصغير لم يعد يتحمل المزيد من الضرب والعنف، ولم يعد لديها المزيد من الدموع ليلاً.

    وحول طلاقها قالت: "بعد زواج استمر 15 سنة، رأيت خلالها ما لم يره أحد من ضرب وإهانة، عدت لأهلي متخذة قرار لم اقدر على اتخاذه طوال سنوات.. ما بدي إياه ، خلص .. مش قادرة اتحمل.. تعبت كتير وما في أمل يتغير... وطلبت الطلاق، وبعد اشهر طوال في ساحات المحاكم والقضاء، أصبحت (مطلقة بجدارة) ".

    ظُلمت أولا وثانياً... والظلم الثالث كان أكبر من مجتمع لم ينصف المرأة بدايةً، بل كان ظالماً ومجحفاً، فالعيش بلقب "مطلقة" أمر صعب في المجتمع الفلسطيني، الذي يقف كبيره وصغيره بالمرصاد لكل كلمة وتصرف، لكل هفوة ولو كانت صغيرة.

    وعند سؤالي، هل ارتحت بعد الطلاق قالت: "لو ضليت برحمته أفضل...، أصلاً انا تعودت على الضرب، ممكن كان تغير بيوم من الأيام، بس أهلي وأهل الحارة وكل الناس شو بده يغيرهم، كل ما أعمل شي بحكولي ممنوع، وادا طلعت ما تتأخري انت مطلقة ما بصير، أنا بحاول انسى الي صارلي بس ولا حدا بده يساعدني، وعلى كل صغيرة وكبيرة اخوي بضربني..حكيتلك تعودت ع الضرب".
يعمل...
X