إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ينطبق علي بعضنا .....

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ينطبق علي بعضنا .....

    سيمون دي بوفوار
    " التنمية مش مصانع ولا مزارع ولا شركات قابضة ومعدلات نمو اقتصادي بتتطاير رذاذ على الجماهير.. التنمية حرية! حرية الفرد في معتقده وفكره و حقه في التعبير عن نفسه !! التنمية هي حرية الفرد في لباسه وعاداته بما لا يتعارض مع مشاعر مجتمعه !!! هي حرية المرأة في نظرتها للعالم وطريقة تربيتها لأطفالها.. التنمية هي مكانة المرأة في مجتمع ذكوري يلبس التقاليد لبوس الدين!! الحرية هي لبنة البناء الأولى في أي وطن متحضر! وبعد ضمانها للناس من الممكن أن نبني فوقها أي لبنة حضارية أخرى!!.. لكن بدونها.. فنحن نسير إلى الهاوية.. بغض النظر عن كل الكذب الذي نعيشه ونسميه تنمية.."
    عجبكم الخِطاب؟ أنا كمان عجبني.. وهذا كان الخطاب اللي وقّعني بشرّ أعمالي ، وربط قدري بقدر حبيب قلبي وشرياني التاجي سند .. بس قبل ما أحكي عن سند ، خليني أحكي لكم شوي عن حالي..
    إسمي لين، ومضى من عمري يا إخوتي 24 رأسا هجريا وترتيبي الثانية من 4 بنات.. بابا تاجر كبير، وماما - الله يخليها- ربّة بيت مترامي الغرف في إحدى ضواحي عمّان الراقية.. عنا حديقة كبيرة ومسبح، وعنا كمان على باب البيت هذا الشجر الملولو تبع الاغنياء..
    والعلاقة بين بابا وماما والتناقض الجميل في شخصياتهم كان هو أساس حياتنا.. بابا شخص مكافح و بسيط، بدأ حياته من الصفر وأسس لنفسه تجارة رابحة.. لكن مع كل فلوسه، ظل محتفظ بأصوله ولهجته الفلاحية وطريقته البسيطة في الحياة ونظرته المتواضعة والواقعية للدنيا وروح الدعابة العالية اللي ورثنا إيّاها .. ماما من جهة ثانية ست مدنية من عائلة مرموقة وأصول تركية زي ما بتقول .. ساكنة في برج عاجي من يوم ما انولدت، ومع أخلاقها العالية وطيبة قلبها إلّا إنّها كثير بتهتم ببرستيج العائلة ومظهرنا قدام الناس والمجتمع.. وكل خلافاتها مع بابا على هذا الموضوع،. باختصار، أنا بنت العمدة سليمان غانم ونازك هانم السلحدار .. بس ميّالة أكثر لبابا..
    خلصت توجيهي، وطلع لي صيدلة.. بس بما إنّه أنا أكثر شي بكرهه في العالم الكيميا.. خصوصا الكيمياء العضوية !! وأصلا هادا السؤال اللعين تبع "أذكري تركيبة ميثيل اثيل كبريتيد الفلفل بالفسفور المثلّج"ضيع علي 12 علامة بالتوجيهي!! فرفضت أدرس صيدلة رفضا قاطعا..
    وبعد مناكفات ماما، ومستوى العائلة وشو بدهم يقولوا الناس عنا، وشوفي بنات خالتو عفاف، وكل الشكاوى الطبقية هاي، بابا - الله يسعده - حسم الموضوع و قال "بنتي بتدرس شو ما بدها" .. ودرست إدارة أعمال.. وعشت حياة جامعية هادية وسعيدة...
    ولأني ما كنت بآمن بعلاقات الجامعة.. قضيت فترة الجامعة وأنا بقرأ كتب وروايات.. خصوصا لكتاب أمريكا اللاتينية، ماركيز وماريو بارغاس يوسا، وغيرهم، .. وتشكلت عندي ثقافة بتناهض كبت الحريات.. وبتشجع الفرح والجنون الواقعي في الحياة.. ولأني من عائلة ميسورة، فكانت أقصى همومي اني أحصل رواية مفقودة أو أتسلى بمشاكل ماما مع الشغّالة لمّا تعمل لنا فنجان قهوة الصبح في الحديقة ويكون بدون وشّ..
    خلصت جامعة، وبمساعدة من بابا، اشتغلت مع هيئة تابعة للأمم المتحدة في عمّان.. الهيئة هدفها المعلن نبيل، بس بعدين اكتشفت انها مختصة بخربطة الاقتصاد وزيادة الفقر، المهم، كان شغل مكتبي و سهل ودوامه قصير.. وسمح لي إنّه بعد الدوام أكون ناشطة اجتماعية على تويتر وفيس بوك .. وأكتب عن الحريّات وحقوق المرأة..
    ولأن الحياة كانت طول عمرها لذيذة وحلوة معي، بعد شهرين ما اشتغلت، وذات يوم شتوي غائم رمادي جميل، عزمتني صديقتي منى على حفل لشي اسمه انكتاب.. جمعة شبابية لناس "مثقفين" بناقشوا فيه كتب وبشربوا فيه قهوة.. وهناك شفت سند لأول مرة..
    كان في نقاش حول الكتاب، وتفرّع منه نقاش حول الحرية والتنمية الاقتصادية وأيهما أهم.. والخطاب اللي قرأتوه بالأول كان كلام سند، ورده على خصمه واللي علّقني فيه..
    كبنت من عائلة غنية ومتحررة نوعا ما، ومع الأخذ بالاعتبار شخصيتي اللي شكلتها قراءاتي، كان أهم شي بدي اياه في زوج المستقبل هو انه يكون مثقف ومتفتح ويؤمن بحرية المرأة، ما كنت بالمرة بدور على حدا يخنقني.. كنت طير حرّ و بدي أظل طير حرّ.. وتفاجأت انه في شاب بفكّر هيك.. حسّيته كثير بشبه بابا.. بواقعيته و صراحته وبساطته وتفهمه العميق لطبيعة المرأة.. وبالإضافة لفكره، كان أسمراني وطويل وبشبه تشي غيفارا.. ولبسه عصري وجميل و غمازات ما يبلوا.. وتعلّق قلبي فيه..
    حكيت معه بعد النقاش، وتعرّفنا.. طلع مخلص اقتصاد، وبشتغل مع والده في العقارات والأراضي.. وضفنا بعض عالفيس بوك.. وبدون تخطيط من حد، حبّينا بعض ومشيت في دورة حياة العشق بكل سلاسة.. يرقة، شرنقة، عشيقة، خطيبة، ومع أول نجمات أيلول، و برغم تحفظات ماما، وتحفظات بسيطة من أهل سند.. تم الزوّاج الميمون..
    شهر العسل كان في تركيا، أفطرنا في البوسفور، تغدينا في التوب كابي، وتعشينا في تقسيم.. وكنا واحنا نتمشى على خليج القرن الذهبي نناقش السياسة والاقتصاد والحرب والحب وحتى أسماء ولادنا.. كان نفسي كثير أسمّي سليمان، لأني بحب النبي سليمان وبحب سليمان القانوني..وسند تفهّم الموضوع، و كان فعلا مثال الرجل اللي بدور عليه طول عمري.. مثقف متفتح وبحترمني و بقدرني.. وكان بهمّني كثير كشخصية منفتحة، انه ما أشعر بأي قيود.. وأمارس حرية مسؤولة ضمن أطر... وسند كان فعلا سند في هاي الناحية.. وأكدّ لي انه راحتي و حريتي و سعادتي فوق كل شيء..
    ورجعنا من ضيافة سليمان القانوني لضيافة عمّي أبو مصطفى (أبوه لسند) .. سكننا في شقة سند في عمارة أهله.. كانت شقة عالطابق الثالث، حوالينا إخوانه والطابق الأرضي بيت حماي.. ودخلت عالم سند الحقيقي..
    طبعا اكتشفت بعد ما رجعت، انه المجتمع بعد الزواج بصير يراقب فيه.. بده يتطمن على نجاح هذا الزواج بمعاييره هو، وكأنّه هو المسؤول عنّه.. بدهم يتأكدوا من فحولة الرجل وخصوبة المرأة.. طبعا أول شغلة ما فيهم يتأكدّوا منها.. بس الثانية براقبوها.. ومن أول شهر كانت النظرات الغريبة تلاحقني.. وبدأت بعدها الأسئلة اللي أولها ما فهمتها.. "ما حوشتوا شي يا عمّتي؟" .. "عمّتو، سند شغله منيح.. وبصراحة ما بتدخل بالأمور المادية"..
    كان في اثنين من اخوانه متزوجين، وخلفتهم كانت بنات.. ومع انه كنا متفقين أنا و سند إنّه أول سنة ما أحمل، عشان ننبسط سوا.. إلّا إنّه بعد مرور شهر تقريبا.. أصرّ إنّه أحمل.. وانه متفهمني بس بتمنى يكون هو صاحب أول حفيد.. وقبلت هذا التغيير لأسباب خارجية على مضض..
    وحملت بسرعة، ولأنه ولا سلفة قبلي جابت ولد.. كانت التوقعات مني عالية.. وكان كرشي محور اهتمام ومراقبة الجميع.. كلهم في انتظار ولي العهد الأول.. وجاء السونار المبارك في الشهر الرابع ليتوجني كابتن فريق السلفات.. واحتفالا بالشاهزاده القادم.. عملت حماتي عزومة كبيرة للجميع.. وتصدرنا أنا وسند القعدة وسط نظرات الغبطة والحسد والتوقعات الملهوفة..
    وانا باكل، ولا حماتي بتحكي "نذرٍ علي يا أبو لطفي بس يجي الصبي على خير، إلا أذبح عجل لوجه الله!".. طبعا انا تطلعت حوالي عشان أعرف مين أبو لطفي اللي بتحكي معه حماتي، ولا جوزي بكل ثقة بردّ.. "الله يسلمك يما".. وعلقت سفينة الجاج اللي كنت باكلها بحلقي.. وزوْرِتْ وصرت بدي أموت.. ولحقوني لحوق بالمي... ومسكت حالي لرجعنا عالشقة.. حبيبي مين لطفي؟!؟ ومين أبو لطفي؟!؟ انا أم لطفي!!؟؟ وبكل برود أعصاب وظهره الي رد علي.. "إمّي حابّة تسمّي الولد باسم أبوي.. وأنا وافقت" وكانت أكبر صدمة في حياتي!! وقلت له "سند.. متذكر الخطاب!؟ هذا ابني.. ملكيتي.. أنا وإنت بنسميه..؟! شو تغيّر؟ مش اتفقنا على سليمان!!؟ مين لطفي!؟" وبعصبية ونفاذ صبر حكى... "بلا خطاب بلا بطيخ.. هاي الأمور ما فيها نقاش.. ويمكن أنا وافقتك على أشياء زمان.. لكن يتغير الرأي بتغير الحال".. وراح..
    ماما بس عرفت، غيّبت.. بابا ابتسم وما علّق.. وصار اسمي في موبايلات خواتي "ام لطفي تضوي و تطفي".. أنا اللي كان مموتني.. مش الاسم بحد ذاته.. مع انه بلوة مصبّرة ، بس انه يعني أبسط حقوق الست انها تسمي ابنها.. اللي بتحمل فيه.. الطفل مش ملكية حدا غير إمّه.. ويمكن أبوه.. بس مش ملكية جدّه و جدّته!! وكيف تغيّر سند!! وليش؟!
    ورجعت أتناقش معه مرة ثانية.. وثالثة ورابعة.. طيب.. فكّر شو راح يحكوا له الاولاد في المدرسة!؟ ما راح أسمح حدا يتمسخر على إبني!!! طيب حبيبي نستخير؟!؟ يعني أنا أحمله وأتعب فيه 9 شهور وأربّيه عمر!! وغيري يسمّيه؟! ما حزرتوا!! طيب حبيبي نعمل قرعة!؟ يعني شو دخلها إمّك تسمي ابني أنا!؟ مش هي سمّت ولادها!؟؟ شو بدها بولادي؟!!!!! طيب نسمّيه محمد لطفي؟! وبدون فايدة..
    لا الترغيب فاد، ولا التهديد فاد.. ولمّا يئست مرحليّاً إنّي أقنعه.. قررّت ألجأ لحلول ثانية.. شو رأي الدين!؟ طلعت الفتاوى انه الأب له حق التسمية.. ما اقتنعت ومسكت القرآن أفتش فيه..، طلع رب العالمين هو اللي سمّى النبي يحيى.. ما زبطت معي هاي.. دوّرت في السنّة لقيت انه الرسول (ص) سمّى الحسن والحسين.. وناقشت سند.. وعالفاضي.. قال أبو طالب كان ميت.. لو عايش كان سمّى هو.. وصرت أنا بدّي أبوه يموت..
    والموضوع مع انه ضحّكني أوّلها.. خصوصا اسم لطفي.. انه شو بدي أدلّعه.. لطّوف؟ لطّوط!؟ فطفوط؟؟ فطبل!؟ يا لطيف الألطاف نجّنا مما نخاف!! بس إنّه مع مرور أيّام الحمل صار كابوس حقيقي!! الولد راح يجي.. وراح أصير أم لطفي!! وقررت ألجأ لبابا.. بس بابا قال انه ما بده يتدخّل بين الست وزوجها.. وماما كالعادة سمّعتني كلمتين على سوء اختياري.. ومن يأسي الشديد قرّرت ألجأ لصاحبة القرار وغريمتي.. حماتي.. قلت هي الوحيدة اللي ممكن تغيّر شي..
    زبّطت حالي، ومسكت أعصابي.. وتدرّبت عالكلام، وبكل جهل مصطنع وحبّ مصطنع بدأت معها الحوار.. بيني وبينك يا عمّتو، سند بدّه يسمّي الولد على اسم عمّو.. إنّه عمّو أبو مصطفى في قلوبنا.. واسمه كثير حلو، بس انت عارفة شقاوة الأولاد الأيّام هاي.. وممكن ممكن ممكن يعني، يسخروا من الولد، وهاد مش منيح لصحّته النفسية.. ومن كل هذا الكلام المنمّق.. والعجوز ساكتة وبتتطلع علي بس.. ولمّا خلّصت.. ابتسمت ابتسامة زرقاء وقالت بهدوء.."ما يهمّك حبيبتي، ما بصير إلّا كلّ خير".. وطلعت على غرفتي وأنا عندي شويّة أمل..
    كنت في السابع وقتها .. وبس رجع سند من الشغل، فتح باب البيت وهو يصرخ و يسب و يلعن وينادي علي.. وعرفت شو عملت العجوز.. وطلعت أنا مزعّلة إمّه و مستعرّة من اسم أبوه.. وكلامي مرّض عمي أبو مصطفى.... وبعد الكلام القاسي والجارح اللي عمري ما توقّعته ولا سمعته.. حكى لي سند بصريح العبارة.. هذا اللي عندي، و اللي مش عاجبه الله معه.. وتركني ونزل...
    طلع كل شي قرأته أو سمعته عن حرّية المرأة كذب.. حتّى اللي أنا كتبته لمّا كنت ناشطة ، كذب.. تنظير بس.. حتّى خطاب سند كان تنظير.. في مجتمعنا المرأة ما إلها حقوق.. والزواج هذا سفينة.. وانت كزوجة لو اعترضت على شي هو حقّ أساسي الك.. أسهل شي انك تنرمي من هاي السفينة.. أو بتقعدي ساكتة..
    وكرهت سند وإمّه وأبوه وابني والزواج والسفينة كلّها.. بس ما قدرت آخذ قرار أطلع منها زي ما ماما بدها، أو زي سيمون دي بوفوار بدها.. واقعيتي اللي علّمني إيّاها بابا، وحبّي لسند منعوني.. وقررّت أظل في السفينة.. حتّى لو في الطابق السفلي..
    ومشي الحمل، وما ظل لي إلّا ربّي ينجّيني من اسم لطفي، ومع إنّه السونار خزق عيوني، إلّا إنّي وصلت التاسع وأنا أدعي دعاء اليائس إنّها تطلع بنت.. ولو سمّوها على إسم حماتي ماشي.. إيمان أحسن من لطفي.. مقبول شوي..
    واجت لحظة الولادة كأنّها لحظة الموت.. وربّ العالمين اللي بسمع نداء المظلومين استجاب.. وكان كلام الممرضة ماء غمام بارد على قلبي.. "مبروك .. اجتك أحلى عروس".. ونمت بدون حتى ما أشوف البنت.. نمت نوم محارب بحارب إله أشهر.. وبس وصل لحفّة الهزيمة، فجأة انتصر..
    مبارح كمّلت لطفيّة حبيبتي سنة.. وأخذتها تتطعّم.. وكثير بكيت حبيبة قلبي.. بدي آخذها بكره عند ماما تلعب هناك.. ومنه بشرب لي فنجان قهوة بلا وش.. وبسمع عتاب ماما وشماتتها الطبقية شوي..
    وسيري يا سفينة الحياة.. سيري..
    تمّت..


  • #2
    كلام جميل استاذ احمد

    تعليق


    • #3
      مرورك الاجمل اساذ محمد

      تعليق

      يعمل...
      X